الشيخ محمد رشيد رضا

487

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الصورة والإضافة الموقتة ولا على سبيل الحقيقة ( 27 : 80 إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ - 52 : 8 وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ - 39 : 43 قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) والآيات في هذا المعنى كثيرة . وفسر كونه تعالى أسرع الحاسبين بأنه يحاسب العباد كلهم في أسرع زمن وأقصره لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره لأنه لا يشغله شأن عن شأن ، فاسم التفضيل فيه على غير بابه إذ لا محاسب هنالك غيره ، أو هو بالنسبة إلى المحاسبين أو الحاسبين في غير الآخرة ، ولفظ الحاسبين اسم الفاعل من حسب الثلاثي لا من حاسب ، والحساب مصدر لكل منهما ، يقال حسبه حسبا وحسابا وحاسبه محاسبة وحسابا . والمحاسبة أو الحساب في المعاملة مبني على الحسب والحساب الذي هو العد والاحصاء لان المحاسب يحصي على من يحاسبه العدد في المال أو ما نيط به من الاعمال . والمراد هنا أنه أسرع الحاسبين احصاء للأعمال ومحاسبة عليها ، وقد تقدم تفسير ( وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) * فيراجع في ص 236 ج 2 من التفسير * * * ( 63 ) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً : لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 64 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ أمر اللّه تعالى رسوله في الآيات السابقة أن يبين لعباده إحاطة علمه وشمول قدرته ، واستعلاءه عليهم بالقهر ، وحفظه أعمالهم عليهم ، وكونه هو مولاهم الحق الذي يحاسبهم ويجازيهم عليها بعد أن يميتهم ثم يبعثهم . ثم أمره بهذا القول أن يذكرهم بشيء يجدونه في أنفسهم ويقولونه بأفواههم ، ويغفلون عما يستلزمه من كون اللّه تعالى هو مولاهم الحق الذي يجب توحيده وافراده بالعبادة ، ولا سيما مظهرها الاعلى وهو الدعاء في الرخاء كالدعاء في الشدة ، فقال * * * قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ظلمات البر